ابن كثير

116

معجزات النبي ص

الوادي فقال : ادع تلك الشجرة ، فدعاها قال : فجاءت تمشى حتى قامت بين يديه ، فقال : مرها فلترجع فأمرها فرجعت إلى مكانها ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : حسبي « 1 » ، وهذا إسناد على شرط مسلم ولم يروه إلا ابن ماجة عن محمد بن طريف عن أبي معاوية . حديث آخر روى البيهقي من حديث حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أبي رافع عن عمر بن الخطاب أن رسول اللّه كان على الحجون كئيبا لما أذاه المشركون ، فقال : اللهم أرني اليوم أية لا أبالي من كذبني بعدها ، قال : فأمر فنادى شجرة من قبل عقبة المدينة ، فأقبلت تخذ الأرض حتى انتهت إليه ، قال : ثم أمرها فرجعت إلى موضعه ، قال : فقال : ما أبالي من كذبني بعدها من قومي ، ثم قال البيهقي : أنا الحاكم وأبو سعيد بن عمرو ، قالا : حدثنا الأصم ، حدثنا أحمد بن عبد الجبار عن يونس ابن بكير عن مبارك بن فضالة عن الحسن قال : خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى بعض شعاب مكة وقد دخله من الغم ما شاء اللّه من تكذيب قومه إياه ، فقال : يا رب أرني ما أطمئن إليه ويذهب عنى هذا الغم ، فأوحى اللّه إليه : ادع إليك أي أغصان هذه الشجرة شئت ، قال : فدعا غصنا فانتزع من مكانه ثم خد في الأرض حتى جاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال له رسول اللّه : ارجع إلى مكانك . فرجع فحمد اللّه رسول اللّه وطابت نفسه ، وكان قد قال المشركون : أفضلت أباك وأجدادك يا محمد ، فأنزل اللّه : قُلْ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ ( 64 ) « 2 » الآيات ، قال البيهقي : وهذا المرسل يشهد له ما قبله .

--> ( 1 ) أحمد في مسنده ( 3 / 113 ) . ( 2 ) سورة الزمر ، الآية : 64 .